محمد محمود حجازي

12

التفسير الواضح

اطمئنانهم بقبول توبتهم ، ورضا اللّه عنهم الْغَيْبِ ما غاب والشهادة : ما حضر صَدَقَةً قال القرطبي : مأخوذة من الصدق إذ هي دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره ، وأنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . روى عن ابن عباس قال : لما أطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا لبابة وأصحابه انطلق أبو لبابة وأصحابه بأموالهم فأتوا بها رسول اللّه فقالوا : خذ من أموالنا فتصدق بها عنا ، وصل علينا أي : استغفر لنا وطهرنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا آخذ منها شيئا حتّى أومر » فأنزل اللّه : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ الآية . المعنى : يا محمد - وكذا كل إمام للمسلمين وحاكم - خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وربطوا أنفسهم في سارية المسجد وحلفوا لا يفكهم إلا رسول اللّه ، ولما أطلقهم أحضروا أموالهم للنبي قائلين : هذه أموالنا التي منعتنا عن الجهاد معك فتصرف فيها بما شئت ، وليس المراد من أموال هؤلاء فقط ، بل من أموال المسلمين جميعا ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . خذ من أموالهم صدقة تطهرهم من دنس البخل ، وشح النفس ولؤم الطبع ، وقسوة القلب ، وتزكيهم بها حتى تنمو نفوسهم على حب الخير ، وتزرع في قلوبهم شجر العطف على الفقير والضعيف والمحتاج ، بهذا تنمو النفس وترتفع . وصل عليهم ، فالصلاة منك دعاء لهم بالخير ، وسكن لنفوسهم من الاضطراب عقب الذنب الذي وقع بالمخالفة ، والمعنى : ادع أيها الرسول للمتصدقين بالخير والبركات واستغفر اللّه لهم فدعاؤك واستغفارك سكن لهم واطمئنان لقلوبهم ، وارتياح إلى قبول توبتهم واللّه سميع لكل قول ومجاز عليه ، عليم بكل قصد ونية ، وبما فيه الخير والمصلحة . الصدقة مطهرة للنفس ، مرضاة للرب ، وحصن للمال ، وتقوية للسناد ، والتوبة تغسل الذنب وتمحوه ، وتجدد العهد وتقويه ولذلك جاءت بعد الأمر بأخذ الصدقة لبيان السبب في الجملة .